وواضحٌ الصلة بين هذه الآية وسابقتها ؛ لأن الكلام هنا ما يزال في الرزق ، والخالق سبحانه يُحذِّرنا : إياكم أنْ تُدخِلوا مسألة الرزق في حسابكم ؛ لأنكم لم تخلقوا أنفسكم ، ولم تخلقوا أولادكم ولا ذريتكم .
بل الخالق سبحانه هو الذي خلقكم وخلقهم ، وهو الذي استدعاكم واستدعاهم إلى الوجود ، وما دام هو سبحانه الذي خلق ، وهو الذي استدعى إلى الوجود فهو المتكفّل برزق الجميع ، فإياك أنْ تتعدَّى اختصاصك ، وتُدخِل أنفك في هذه المسألة ، وخاصة إذا كانت تتعلق بالأولاد .
وقوله تعالى : { وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ . . } [ الإسراء : 31 ]
القتل : إزهاق الحياة ، وكذلك الموت . ولكن بينهما فَرْق يجب ملاحظته :
فالقتل : إزهاق الحياة بنَقْض البِنْية ؛ لأن الإنسان يتكوّن من بنية بناها الخالق سبحانه وتعالى ، وهي أجهزة الجسم ، ثم يعطيها الروح فتنشأ فيها الحياة .
فإذا ضرب إنسانٌ إنساناً آخر على رأسه مثلاً ، فقد يتلف مخه فتنتهي حياته ، لكن تنتهي بنقْض البنية التي بها الحياة ، لأن الروح لا تبقى إلا في جسم له مواصفات خاصة ، فإذا ما تغيرت هذه الصفات فارقتْه الروح .
أما الموت : فيبدأ بمفارقة الروح للجسد ، ثم تُنقَض بنيته بعد ذلك . وتتلَفُ أعضاؤه ، فالموت يتم في سلامة الأعضاء .
تفسير الشعراوي — صفحة 8489
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٨٩