تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8490

مساهمون:

ص٨٤٩٠
وما أشبه هذه المسألة بلمبة الكهرباء التي لا تُضيء ، إلا إذا توافرتْ لها مواصفات خاصة : من مُولّد أو مصدر للكهرباء ، وسلك مُوصلً ولمبة كهرباء ، فإذا كُسرَتْ هذه اللمبة يذهب النور ، لماذا ؟ لأنك نقضتَ شيئاً أساسياً في عملية الإنارة هذه . وكذلك إذا صَوَّب واحد رصاصة مثلاً في قلب الآخر فإنه يموت وتفارقه الروح ؛ لأنك نقضْتَ عنصراً أساسياً من بنية الإنسان ، ولا تستمر الروح في جسده بدونها . لذلك ليس في الشرع عقوبة على الموت ونقصد به هنا الموت الطبيعي الذي يبدأ بخروج الروح من الجسد لكن توجد عقوبة على القتل ، وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « ملعون من هدم بنيان الله » . لأن حياة كل منا هي بناء أقامه الخالق تبارك وتعالى ، وهو مِلْك لخالقه لا يجوز حتى لصاحبه أن ينقضه ، وإلا فلماذا حرَّم الإسلامُ الانتحار ، وجعله كفراً بالله ؟ ! إذن : المنهي عنه في الآية القتل ؛ لأنه من عمل البشر ، وليس الموت . وقد أوضح القرآن الكريم هذه المسألة في قوله تعالى : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرسل أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقلبتم على أَعْقَابِكُمْ } [ آل عمران : 144 ] فالقتل غير الموت ، القتل اعتداء على بِنْية إنسان آخر وهَدْم لها . وقوله تعالى : { أَوْلادَكُمْ . . } [ الإسراء : 31 ] الأولاد تُطلق على الذكَر والأنثى ، ولكن المشهور في استقصاء
تفسير الشعراوي — صفحة 8490 | محمد متولي الشعراوي