تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8488

مساهمون:

ص٨٤٨٨
ضُيِق عليه يتمرد على الكون ويحقد على الناس ، ويحسدهم ويعاديهم . إنما إذا علم الجميع أن هذا بقدر الله وحكمته فسوف يظل الكون المخلوق موصولاً بالمُكوِّن الخالق سبحانه . وفي قوله : { إِنَّ رَبَّكَ . . } [ الإسراء : 30 ] ملمح لطيف : أي ربك يا محمد وأنت أكرم الخلق عليه ، ومع ذلك بَسَط لك حتى صِرْت تعطي عطاء مَنْ لا يخشى الفقر ، وقبض عنك حتى تربط الحجر على بطنك من الجوع . فإن كانت هذه حاله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فلا يستنكف أحد منا إنْ ضيّق الله عليه الرزق ، ومَنْ منّا ربط الحجر على بطنه من الجوع ؟ ! وبعد أنْ حدَّثنا الحق سبحانه عن فرع من فروع الحياة وهو المال ، ورسم لنا المنهج الذي تستقيم الحياة به ويسير الإنسان به سيراً يُحقّق له العيش الكريم والحياة السعيدة ، ويضمن له الارتقاءات والطموحات التي يتطلع إليها . أراد سبحانه أن يُحدّثنا عن الحياة في أصلها ، فأمر باستبقاء النسل ، ونهى عن قتله فقال تعالى : { وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ . . . } .