يعيشَ عيشة الموسَّع عليه رزقه ، ويتطلّع إلى ما فضّل الله به غيره عليه .
فلو تصورنا مثلاً زميلين في عمل واحد يتقاضيان نفس الراتب :
الأول : غنيٌّ وفي سَعَةٍ من العيش قد يأخذ من أبيه فوق راتبه .
والآخر : فقير ربما يساعد أباه في نفقات الأسرة .
فإذا دخلا محلاً لشراء شيء ما ، فعلى الفقير ألاَّ ينظر إلى وَضْعه الوظيفي ، بل إلى وضعه ومستواه المادي ، فيشتري بما يتناسب معه ، ولا يطمع أن يكون مثل زميله ؛ لأن لكل منهما قدرةً وإمكانية يجب ألاَّ يخرج عنها .
هذه هي النظرية الاقتصادية الدقيقة ، والتصرُّف الإيماني المتزن ؛ لذلك فالذي يحترم قضاء الله ويَرْضَى بما قَسَمه له ويعيش في نطاقه غير متمرد عليه ، يقول له الحق سبحانه : لقد رضيت بقدري فيك فسوف أرفعك إلى قدري عندك ، ثم يعطيه ويُوسِّع عليه بعد الضيق .
وهذا مُشَاهَد لنا في الحياة ، والأمثلة عليه واضحة ، فكم من أُناس كانوا في فقر وضيق عيش ، فلما رَضُوا بما قَسَمه الله ارتقتْ حياتهم وتبدّل حالهم إلى سَعَة وتَرَف .
فالحق سبحانه يبسط الرزق لمَنْ يشاء ويقدر ؛ لأنه سبحانه يريد أن يضع الإنسانُ نفسه دائماً في مقام الخلافة في الأرض ، ولا ينسى هذه الحقيقة ، فيظن أنه أصيل فيها .
والخيبة كل الخيبة أن ينسى الإنسان أنه خليفة لله في الأرض ، ويسير في حركة الحياة على أنه أصيل في الكون ، فأنت فقط خليفة
تفسير الشعراوي — صفحة 8486
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٨٦