تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8484

مساهمون:

ص٨٤٨٤
ولو أعطى سبحانه جميع خَلْقه كُلّ ما يريدون ما نقص ذلك من مُلْكه سبحانه ، كما قال في الحديث القدسي : « يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وحيّكم وميتكم ، وشاهدكم وغائبكم ، وإنسكم وجنكم ، اجتمعوا في صعيد واحد ، فسألني كُلٌّ مسألته فأعطيتها له ما نقص ذلك مما عندي إلا كمغرز إبرة أحدكم إذا غمسه في البحر ، ذلك أَنِّي جَوَاد واجد ماجد ، عطائي كلام وعذابي كلام ، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له كن فيكون » . ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً } . الله الذي لا تنفد خزائنه يعطي خلْقه بقدَرٍ ، فلا يبسط لهم الرزق كل البَسْط ، ولا يقبضه عنهم كُلَّ القَبْض ، بل يبسط على قوم ، ويقبض على آخرين لتسير حركة الحياة ؛ لأنه سبحانه لو بسط الرزق ووسَّعه على جميع الناس لاستغنى الناس عن الناس ، وحدثت بينهم مقاطعة تُفسد عليهم حياتهم . إنما حركة الحياة تتطلب أنْ يحتاج صاحب المال إلى عمل ، وصاحب العمل إلى مال ، فتلتقي حاجات الناس بعضهم لبعض ، وبذلك يتكامل الناس ، ويشعر كل عضو في المجتمع بأهميته ودوره في الحياة .