فإذا كان متقناً لهذه العملية تجده يبذر البذور بنسب متساوية ، بحيث يوزع البذور على المساحة المراد زراعتها ، وتكون المسافة بين البذور متساوية .
وبذلك يفلح الزرع ويعطي المحصول المرجو منه ، أما إنْ بذرَ البذور بطريقة عشوائية وبدون نظام نجد البذور على مسافات غير متناسبة ، فهي كثيرة في مكان ، وقليلة في مكان آخر ، وهذا ما نُسمِّيه تبذيراً ، لأنه يضع الحبوب في موضع غير مناسب ؛ فهي قليلة في مكان مزدحمة في آخر فَيُعاق نموّها .
لذلك ، فالحق سبحانه آثر التعبير عن الإسراف بلفظ ( التبذير ) ؛ لأنه يضيع المال في غير موضعه المناسب ، وينفق هكذا كلما اتفق دون نظام ، فقد يعطي بسخاء في غير ما يلزم ، في حين يمسك في الشيء الضروري .
إذن : التبذير : صَرْف المال في غير حِلِّه ، أو في غير حاجة ، أو ضرورة .
والنهي عن التبذير هنا قد يُراد منه النهي عن التبذير في الإيتاء ، يعني حينما تعطي حَقّ الزكاة ، فلا تأخذك الأريحية الإيمانية فتعطي أكثر مما يجب عليك ، وربما سمعتَ ثناء الناس وشكرهم فتزيد في عطائك ، ثم بعد ذلك وبعد أن تخلوَ إلى نفسك ربما ندمتَ على ما فعلتَ ، ولُمْتَ نفسك على هذا الإسراف .
وقد يكون المعنى : أعْطِ ذا القربى والمساكين وابن السبيل ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8474
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٧٤