تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8472

مساهمون:

ص٨٤٧٢
أما الحق الآخر فحقٌّ غير معلوم وغير موصوف ، وهو التطوع والإحسان ، حيث تتطوَّع لله بجنس ما فرضه عليك ، كما قال تعالى : { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم } [ الذاريات : 16 - 19 ] ولم يقل : « معلوم » : لأنه إحسان وزيادة عَمَّا فرضه الله علينا . ويجب على من يُؤْتِى هذا الحق أن يكون سعيداً به ، وأن يعتبره مَغْنماً لا مَغْرماً ؛ لأن الدنيا كما نعلم أغيار تتحول وتتقلب بأهلها ، فالصحيح قد يصير سقيماً ، والغني قد يصير فقيراً وهكذا ، فإعطاؤك اليوم ضمانٌ لك في المستقبل ، وضمان لأولادك من بعدك ، والحق الذي تعطيه اليوم هو نفسه الذي قد تحتاجه غداً ، إنْ دارتْ عليك الدائرة . إذن : فالحق الذي تدفعه اليوم لأصحابه تأمين لك في المستقبل يجعلك تجابه الحياة بقوة ، وتجابه الحياة بغير خور وبغير ضعف ، وتعلم أن حقك محفوظ في المجتمع ، وكذلك إنْ تركتَ أولادك في عوزٍ وحاجة ، فالمجتمع مُتكفِّل بهم . وصدق الله تعالى حين قال : { وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ الله وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً } [ النساء : 9 ] ولذلك ، فالناس أصحاب الارتقاء والإثراء لورعهم لا يعطون الأقارب من أموال الزكاة ، بل يخصُّون بها الفقراء الأباعد عنهم ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8472 | محمد متولي الشعراوي