يُهادي أقرباءه ويهادونه . والحق سبحانه وتعالى يريد أن يُشيعَ في المجتمع روح التكافل الاجتماعي .
لذلك كان بعض فقهاء الأندلس إذا منع الرجل زكاةً تقرُب من النِّصاب أمر بقطع يده ، كأنه سرقه ؛ لأن الله تعالى أسماه ( حقاً ) فَمْن منع صاحب الحق من حقه ، فكأنه سرقه منه .
وقد سلك فقهاء الأندلس هذا المسلك ، لأنهم في بلاد ترف وغنى ، فتشدّدوا في هذه المسألة ؛ لأنه لا عُذْر لأحد فيها .
لذلك ، لما جاء أحد خلفائهم إلى المنذر بن سعيد ، وقال : لقد حُلفت يميناً ، وأرى أن أُكفِّر عنه فأفتاه بأن يصوم ثلاثة أيام ، فقال أحدهم : لقد ضيّقتَ واسعاً فقد شرع الله للكفارة أيضاً إطعامَ عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فرد عليه المنذر قائلاً : أو مثلُ أمير المؤمنين يُزْجَر بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ؟ إنه يفعل ذلك في اليوم لألْف وأكثر ، وإنما يزجره الصوم ، وهكذا أخذوا الحكم بالروح لا بالنص ؛ ليتناسب مع مقدرة الخليفة ، ويُؤثِّر في رَدْعه وزَجْره .
وكلمة ( حق ) وردت في القرآن على معنيين :
الأول : في قوله تعالى : { والذين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ } [ المعارج : 24 ]
والحق المعلوم هو الزكاة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8471
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٧١