المدينة التي احتضنتْ الدين ، وانساحت به في شتى بقاع الأرض ، وقد يتساءل البعض : كيف ذلك ؟
نقول : النفاق ظاهرة صحية إلى جانب الإيمان ؛ لأنه لا يُنافَق إلا القوي ، والإسلام في مكة كان ضعيفاً ، فكان الكفار يُجابهونه ولا ينافقونه ، فلما تحوّل إلى المدينة اشتد عوده ، وقويتْ شوكته وبدأ ضِعَاف النفوس ينافقون المؤمنين .
لذلك يقول أحدهم : كيف وقد ذَمَّ الله أهل المدينة ، وقال عنهم : { وَمِنْ أَهْلِ المدينة مَرَدُواْ عَلَى النفاق } [ التوبة : 101 ]
نقول : لقد مدح القرآن أهل المدينة بما لا مزيدَ عليه ، فقال تعالى في حقهم : { والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان } [ الحشر : 9 ]
وكأنه جعل الإيمان مَحَلاً للنازلين فيه . { يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } [ الحشر : 9 ]
فإنْ قال بعد ذلك : { وَمِنْ أَهْلِ المدينة مَرَدُواْ عَلَى النفاق } [ التوبة : 101 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8468
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٦٨