تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8470

مساهمون:

ص٨٤٧٠
مخلصين ، فارجعوا من قريب ، ولا تستمروا في عدم الصلاح ، بل عودوا إلى الله وتوبوا إليه . { فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً } [ الإسراء : 25 ] والأوابون هم الذين اعترفوا بذنوبهم ورجعوا تائبين إلى ربهم . وقد سبق أنْ أوضحنا أن مشروعية التوبة من الله للمذنبين رحمةٌ من الخالق بالخلق ؛ لأن العبد إذا ارتكب سيئة في غفلة من دينه أو ضميره ، ولم تشرع لها توبة لوجدنا هذه السيئة الواحدة تطارده ، ويشقى بها طِوَال حياته ، بل وتدعوه إلى سيئة أخرى ، وهكذا يشقى به المجتمع . لذلك شرع الخالقُ سبحانه التوبة ليحفظ سلامة المجتمع وأَمْنه ، وليُثرِي جوانب الخير فيه . ثم يُوسّع القرآن الكريم دائرة القرابة القريبة وهي « الوالدان » إلى دائرة أوسع منها ، فبعد أنْ حنَّنه على والديه لفتَ نظره إلى ما يتصل بهما من قرابة ، فقال تعالى : { وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ والمسكين وابن السبيل وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً } . الحق سبحانه بعد أنْ حنَّن الإنسان على والديْه صعَّد المسألة فحنَّنه على قرابة أبيه وقرابة أمه ، فقال : { وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ . . } [ الإسراء : 26 ] { حَقَّهُ } لأن الله تعالى جعله حَقّاً للأقارب إنْ كانوا في حاجة ، وإلا فلو كانا غير محتاجين ، فالعطاء بينهما هدية متبادلة ، فكل قريب