مخلصين ، فارجعوا من قريب ، ولا تستمروا في عدم الصلاح ، بل عودوا إلى الله وتوبوا إليه .
{ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً } [ الإسراء : 25 ]
والأوابون هم الذين اعترفوا بذنوبهم ورجعوا تائبين إلى ربهم .
وقد سبق أنْ أوضحنا أن مشروعية التوبة من الله للمذنبين رحمةٌ من الخالق بالخلق ؛ لأن العبد إذا ارتكب سيئة في غفلة من دينه أو ضميره ، ولم تشرع لها توبة لوجدنا هذه السيئة الواحدة تطارده ، ويشقى بها طِوَال حياته ، بل وتدعوه إلى سيئة أخرى ، وهكذا يشقى به المجتمع .
لذلك شرع الخالقُ سبحانه التوبة ليحفظ سلامة المجتمع وأَمْنه ، وليُثرِي جوانب الخير فيه .
ثم يُوسّع القرآن الكريم دائرة القرابة القريبة وهي « الوالدان » إلى دائرة أوسع منها ، فبعد أنْ حنَّنه على والديه لفتَ نظره إلى ما يتصل بهما من قرابة ، فقال تعالى : { وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ والمسكين وابن السبيل وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً } .
الحق سبحانه بعد أنْ حنَّن الإنسان على والديْه صعَّد المسألة فحنَّنه على قرابة أبيه وقرابة أمه ، فقال : { وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ . . } [ الإسراء : 26 ]
{ حَقَّهُ } لأن الله تعالى جعله حَقّاً للأقارب إنْ كانوا في حاجة ، وإلا فلو كانا غير محتاجين ، فالعطاء بينهما هدية متبادلة ، فكل قريب
تفسير الشعراوي — صفحة 8470
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٧٠