غير والديك فلهما ما للوالدين من البرِّ والإحسان وحُسْن المعاملة والدعاء .
وهذه بشرى لمن رَبَّى غير ولده ، ولا سيما إنْ كان المربَّى يتيماً ، أو في حكم اليتيم .
وفي : { رَبَّيَانِي صَغِيراً . . } [ الإسراء : 24 ] اعتراف من الابن بما للوالدين من فضل عليه وجميل يستحق الرد .
وبعد ذلك يأتي الحق سبحانه في تذييل هذا الحكم بقضية تشترك فيها معاملة الابن لأبويه مع معاملته لربه عَزَّ وَجَلَّ ، فيقول تعالى : { رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً } .
وقد سبق أنْ تكلّمنا عن الإيمان والنفاق ، وقلنا : إن المؤمن منطقيّ مع نفسه ؛ لأنه آمن بقلبه ولسانه ، وأن الكافر كذلك منطقيّ لأنه كفر بقلبه ولسانه ، أما المنافق فغير منطقيّ مع نفسه ؛ لأنه آمن بلسانه وجحد بقلبه .
وهذه الآية تدعونا إلى الحديث عن النفاق ؛ لأنه ظاهرة من الظواهر المصاحبة للإيمان بالله ، وكما نعلم فإن النفاق لم يظهر في مكة التي صادمتْ الإسلام وعاندته ، وضيقتْ عليه ، بل ظهر في
تفسير الشعراوي — صفحة 8467
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٦٧