تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7811

مساهمون:

ص٧٨١١
والنطفة التي نجيء منها ، وهي الحيوان المَنَويّ الذي يتزاوج مع البويضة الموجودة في رَحم المرأة فتنتج العلقة ، وسبحانه القائل : { أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى } [ القيامة : 36 - 39 ] . بل إن القَذْفة الواحدة من الرجل قد يوجد فيها من الأنسال ما يكفي خَلْق الملايين ؛ ولا يمكن للعين المُجرَّدة أنْ ترى الحيوان المنويّ الواحد نظراً لِدقَّته المتناهية . وهذه الدقَّة المُتناهية لا يمكن أنْ تُرى إلا بالمجاهر المُكَّبرة ، ومطمور في هذا الحيوان المنويّ كُل الخصائص التي تتحد مع الخصائص المَطْمورة في بُويْضة المرأة ليتكوَّن الإنسان . وقد صدق العقاد ي رَحِمَهُ اللَّهُ حين قال : « إن نصف كستبان الخياطة لو مُلِيء بالحيوانات المنوية لَوُلِد منه أنسال تتساوى مع تعداد البشر كلهم » . وقد شاء الحق سبحانه ألا ينفُذَ إلى البويضة إلا الحيوانُ المنويّ القوي ؛ لِيُؤكِّد لنا أن لا بقاءّ إلا للأصلح ، فإنْ كان الحيوان المنويّ يحمل الصفات الوراثية لميلاد أنثى جاء المولد أنثى ؛ وإنْ كان يحمل الصفات الوراثية لميلاد الذَّكَر جاء المولود ذكراً . وأنت ترى مِثْل ذلك في النبات ؛ فأوَّل حبَّة قمح كانت مثل آدم كأول إنسان بالطريقة التي نعرفها ؛ وفي تلك الحبَّة الأولى أوجد
تفسير الشعراوي — صفحة 7811 | محمد متولي الشعراوي