{ يُسَبِّحُونَ اليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ } [ الأنبياء : 20 ] .
ثم خلق السماوات وخلق الأرض وغيرهما .
أي : أنه مُسبِّح به من قَبْل خَلْق السماوات والأرض ، وهو القائل سبحانه : { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض } [ الحشر : 1 ] .
ولكن هل انتهى التسبيح ؟ لا ، بل التسبيح مُستمِرٌّ أبداً ، فهو القائل : { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض } [ الجمعة : 1 ] .
إذن : فقد ثبتتْ له « السُّبْحَانية » في ذاته ، ثم وجد الملائكة يُسبِّحون الليلَ والنهارَ ولا يفترُون ، ثم خلق السماء والأرض ، فسبَّح ما فيهما وما بينهما ؛ وجاء خَلْقه يُسبِّحون أيضاً فيا مَنْ آمنتَ بالله إلهاً سَبِّح كما سَبَّحَ كُلُّ الكون .
ولقائل أنْ يسألَ : وما علاقة « سبحانه وتعالى » بما يُشرِكون ؟ ونعلم أنهم أشركوا بالله آلهةً لا تُكلِّفهم بتكليف تعبُّدي ، ولم تُنزِل منهجاً ؛ بل تُحلِّل لهم كُلَّ مُحرَّم ، وتنهاهم عن بعضٍ من الحلال ، وتخلوْا بذلك عن اتباع ما جاء به الرُّسل مُبلِّغين عن الله من تكليف يحمل مشقَّة الإيمان .
وهؤلاء هم مَنْ سيلقوْنَ الله ، وتسألهم الملائكة : أين هم الشركاء الذين عبدتموهم مع الله ؟ ولن يدفَع عنهم أحدٌ هَوْلَ ما يلاقونه من العذاب .
تفسير الشعراوي — صفحة 7799
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٩٩