أي : افرغ لِمُهمتك ؛ فالصّدع تصنع شقاً في متماسك ، كما نشق زجاجاً بالمشرط الخاص بذلك ، أو ونحن نصنع شقاً في حائط . والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قد جاء لِيشقَّ الكفر ويهدم الفساد القوي المتماسك الذي يَقْوي بقوة صناديد قريش .
وقد شاع ذلك المصطلح « الصدع » في الزجاج ؛ لأن أيَّ شقٍّ في أيِّ شيء من الممكن أنْ يلتئمَ إلا في الزجاج ؛ لأنه يصعب أن يجمع الإنسان الفتافيت والقطع الصغيرة التي تنتج من صدعه ، وقد جاء الإيمان ليصدع بنيان الكفر والفساد المتماسك .
وقول الحق سبحانه :
{ وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين } [ الحجر : 94 ] .
أي : أَعْطِهم عرض كتفيك ، ولا تسأل عنهم ؛ فَهُم لن يُسلِموا لك ، ذلك أنهم مستفيدون من الفساد الذي جِئْتَ أنت لتهدمه ، ولكنهم سيأتون لك تباعاً بعد أن تتثبت دعوتُك ، وتصل قلوبهم إلى تيقُّن أن ما جئتَ به هو الحق .
والمثَل هو إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ؛ فقد قالا : « لقد استقر الأمر لمحمد ، ولم تَعُدْ معارضتنا له تفيد أحداً » ، ودخلاَ الإسلام .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
تفسير الشعراوي — صفحة 7781
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٨١