تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7782

مساهمون:

ص٧٧٨٢
{ إِنَّا كَفَيْنَاكَ . . . } . فبعد أنْ قال له : { وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين } [ الحجر : 94 ] . وبعد أن ثبت لكل مَنْ عاش تلك الفترة أن كل مُستهزيء بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قد ناله عقاب من السماء . فها هو ذا الوليد بن المغيرة الذي يتبختَّر في ثيابه ؛ فيسير على قطعة من الحديد ، فيأنَفُ أن ينحنيَ لِيُخلّص ثوبه الذي اشتبك بقطعة الحديد ؛ فتُجرح قدمه وتُصاب بالغرغرينا ويقطعونها له ، ثم تنتشر الغرغرينا في كُلِّ جسده إلي أنْ يموتَ . وها هو الثاني الأسود بن عبد يغوث يُصاب بمرض في عينيه ؛ ويُصاب بالعمَى ، وكذلك الحارث بن الطلاطلة ، والعاصي بن وائل . وكل مستهزيء برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قد ناله عقابٌ ما ، ومَنْ لم تُصِبْه عاهة أو آفة صرعتْه سيوف المسلمين في بدر ، لدرجة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قد حدد المواقع التي سيلْقى فيها كل واحد من صناديد قريش حَتْفه ؛ فقال : هنا مصرع فلان ، وهناك مصرع فلان . وقد أوضح صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تلك المواقع من قبل أن تبدأ المعركة ، ونعلم أن الحرب تتطلب كَراً وفَراً ، ولكن ما تنبأ به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قد حدث بالضبط .