عناية الحماية للمنهجية الخاصة ، وعناية المصطفين الذين يحملونَ رسالته إلى الخَلْق ؛ فقد رزق سبحانه خَلْقه جميعاً ؛ والرسل إنما يأتون لمهمة تبليغ المنهج الذي يُدير حركة الحياة ؛ لذلك لا بُدَّ أن يُوفّر لهم الحق سبحانه عناية من نوع خاص .
وقَوْل الحق سبحانه هنا :
{ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [ الحجر : 92 ] .
يُبيِّن لنا أنه سيسألهم سبحانه عن أدقِّ التفاصيل ؛ ومجرد توجيه السؤال إليهم فيه لَوْن من العذاب .
ويحاول البعض مِمَّنْ يريدون أنْ يعثروا على تعارض في القرآن أن يقولوا : كيف يقولَ الله مرة : { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ } [ الرحمن : 39 ] .
ويقول في أكثر من موقع بالقرآن أنه سيسأل هؤلاء المُكذِّبين ؛ فكيف يُثبِت السؤالَ مرة ، وينفيه مرة أخرى ؟
ونقول لهؤلاء : أنتم تستقبلون القرآن بسطحية شديدة ، فهذا الذي تقولون إنه تعارض إنما هو مجرد ظاهر من الأمر ، وليس تعارضاً في حقيقة الأمر .
ونحن نعلم أن السؤال أيّ سؤال له مُهِمتان ، المُهِمة الأولى : أن تعلم ما تجهل . والمهمة الثانية : لتقرَّ بما تعلم .
والحق سبحانه حين ينفي سؤالاً فهو ينفي أن أحداً سيُخبره بما لا يعلم سبحانه ؛ وحين يثبت السؤال ؛ فهذا يعني أنه سيسألهم سؤالَ الإقرار .
تفسير الشعراوي — صفحة 7779
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٧٩