تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7778

مساهمون:

ص٧٧٧٨
لا يتعبهم ، وكذَّبوه في البعض الذي يتعبهم ، فقد كذَّبوا مثلاً أن كتابهم قد بشَّرهم بمحمد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ . وهكذا نرى كيف حاولوا أن يجعلوا القرآن عِضين ، أي : قطعاً مفصولة عن بعضها البعض ، وقد حاولوا ذلك بعد أن تبيَّن لهم أن القرآن مُؤثِّر وفاعل . وشاء الحق سبحانه للقرآن أن يحمل النذارة والبشارة ؛ فالرسول نذير بالقرآن المبين الواضح لِمَنِ اقتسموا الأمر بالنسبة لمحمد - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - فقِسْم منهم تفرَّغ للاستهزاء بمحمد ومَنْ آمنوا معه ؛ وجماعة أخرى قسَّمتْ أعضاءها ليجلسوا على أبواب مكة أثناء موسم الحج ، ويستقبلون القادمين للحج من البلاد المختلفة ليحذروهم من الاستماع لمحمد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ . ومن هؤلاء مَنْ وصف الرسولَ صلى الله عليه وسم بالجنون ؛ ومنهم مَنْ وصف القرآن بأنه شِعْر ؛ ومنهم مَنْ وصفَ الرسول بأنه ساحر . ثم يقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ . . . } . وهنا يُقسِم الحق سبحانه بصفة الربوبية التي تعهدتْ رسوله بالتربية والرعاية ليكون أهلاً للرسالة أنه لن يُسلِمه لأحد ، وهو سبحانه مَنْ قال : { وَلِتُصْنَعَ على عيني } [ طه : 39 ] . أي : أن كل رسول هو مصنوع ومَحْميّ بإرادته سبحانه ؛ وتلك