{ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً } [ الإسراء : 3 ] .
أي : أن الحق سبحانه أكرم ذريته ؛ لأنه كان عبداً شكوراً ، والعمل الصالح ينفع ذرية صاحبه ؛ ولذلك سنلاحظ ذرية نوح بعنايتنا ، ولن نتركهم يتخبّطون في متاهات الحياة ، وسنرسل لهم الهدى الذي يرسم لهم الطريق القويم ، ويُجنّبهم الزَّلل والانحراف .
ودائماً ما ينشغل الآباء بالأبناء ، فإذا ما توفّر للإنسان قُوت يومه تطلّع إلى قُوت العام كله ، فإذا توفّر له قوت عامه قال : أعمل لأولادي ، فترى خير أولاده أكثر من خَيْره ، وتراه ينشغل بهم ، ويُؤثِرهم على نفسه ، ويترقّى في طلب الخير لهم ، ويودُّ لو حمل عنهم كل تعب الحياة ومشاقها .
ومع ذلك ، فالإنسان عُرْضَة للأغيار ، وقد يأتيه أجله فيترك وراءه كل شيء ؛ ولذلك فالحق سبحانه يدلّنا على وَجْه الصواب الذي ينفع الأولاد ، فيقول تعالى : { وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ الله وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً } [ النساء : 9 ] .
والحق تبارك وتعالى حينما يُعلّمنا أن تقوى الله تتعدَّى بركتها إلى أولادك من بعدك ، يعطينا مثلاً واقعياً في قصة موسى والخضر عليهما السلام التي حكاها لنا القرآن الكريم .
والشاهد فيها أنهما حينما مرّا على قرية ، واستطعما أهلها فأبَوْا أنْ يُضيّفوهما ، وسؤال الطعام يدل على صِدْق الحاجة ، فلو طلب منك السائل مالاً فقد تتهمه بكَنْزِه ، أما إذا طلب منك رغيفاً يأكله فلا شكّ
تفسير الشعراوي — صفحة 8339
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٣٩