{ وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ . . } [ القصص : 7 ] .
( فأنْ ) هنا مُفسِّرة لما قبلها . وكأن المعنى : وأوحينا إليه ألاَّ تتخذوا من دوني وكيلاً .
أو نقول : إن فيها معنى المصدرية ، وأنْ المصدرية قد تُجرّ بحرف جر كما نقول : عجبت أنْ تنجحَ ، أي : من أنْ تنجح ، ويكون معنى الآية هنا : وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لنبي إسرائيل لأنْ لا تتخذوا من دوني وكيلاً .
ثم يقول الحق سبحانه : { ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا . . } .
( ذرية ) منصوبة هنا على الاختصاص لِقصْد المدح ، فالمعنى : أخصّكم أنتم يا ذرية نوح ، ولكن لماذا ذرية نوح بالذات ؟
ذلك لأننا نجَّيْنَا الذين آمنوا معه من الطوفان والغرق ، وحافظنا على حياتهم ، وأنتم ذريتهم ، فلا بُدَّ لكم أنْ تذكروا هذه النعمة لله تعالى ، أن أبقاكم الآن من بقاء آبائكم .
فكأن الحق سبحانه يمتنّ عليهم بأنْ نجَّى آباءهم مع نوح ، فليستمعوا إلى منهج الله الذي جَرَّبه آباؤهم ، ووجدوا أن مَنْ يؤمن بالله تكون له النجاة والأمن من عذاب الله .
ويقول تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 8338
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٣٨