وليرسمَ لهم طريق الهدى الله سبحانه ، وقال تعالى في آية أخرى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ } [ السجدة : 23 ] .
والهُدَى : هو الطريق الموصّل للغاية من أقصر وجه ، وبأقلّ تكلفة ، وهو الطريق المستقيم ، ومعلوم عند أهل الهندسة أن الخط المستقيم هو أقصر مسافة بين نقطتين .
ثم أوضح الحق سبحانه وتعالى خلاصة هذا الكتاب ، وخلاصة هذا الهُدى لبني إسرائيل في قوله تعالى :
{ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً } [ الإسراء : 2 ] .
ففي هذه العبارة خلاصة الهُدى ، وتركيز المنهج وجِمَاعه .
والوكيل : هو الذي يتولَّى أمرك ، وأنت لا تُولِّي أحداً أمرك إلا إذا كنتَ عاجزاً عن القيام به ، وكان مَنْ تُوكِّله أحكمَ منك وأقوى ، فإذا كنت ترى الأغيار تنتاب الناس من حولك وتستولي عليهم ، فالغني يصير فقيراً ، والقوي يصير ضعيفاً ، والصحيح يصير سقيماً .
وكذلك ترى الموت يتناول الناس واحداً تِلْو الآخر ، فاعلم أن هؤلاء لا يصلحون لِتولِّي أمرك والقيام بشأنك ، فربما وَكَّلْتَ واحداً منهم ففاجأك خبر موته .
إذن : إذا كنتَ لبيباً فوكِّل مَنْ لا تنتابه الأغيار ، ولا يدركه
تفسير الشعراوي — صفحة 8336
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٣٦