تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8337

مساهمون:

ص٨٣٣٧
الموت ؛ ولذلك فالحق سبحانه حينما يُعلمنا أن نكون على وعي وإدراك لحقائق الأمور ، يقول : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ } [ الفرقان : 58 ] . وما دام الأمر كذلك ، فإياك أنْ تتخذَ من دون الله وكيلاً ، حتى لو كان هذا الوكيل هو الواسطة بينك وبين ربك كالأنبياء ؛ لأنهم لا يأتون بشيء من عند أنفسهم ، بل يناولونك ويُبلِّغونك عن الله سبحانه . ولذلك الحق سبحانه يقول : { وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ . . } [ الإسراء : 86 ] . ولو شئنا ما أوحينا إليك أبداً ، فمن أين تأتي بالمنهج إذن ؟ وقد تحدث العلماء طويلاً في ( أن ) في قوله : { أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً } [ الإسراء : 2 ] . فمنهم مَنْ قال : إنها ناهية . ومنهم من قال : نافية ، وأحسن ما يُقال فيها : إنها مُفسّرة لما قبلها من قوله تعالى : { وَآتَيْنَآ مُوسَى الكتاب وَجَعَلْنَاهُ هُدًى . . } [ الإسراء : 2 ] . ففسرت الكتاب والهدى ولخَّصتْه ، كما في قوله تعالى : { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشيطان قَالَ يا آدم هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ الخلد وَمُلْكٍ لاَّ يبلى } [ طه : 120 ] . فقوله : { قَالَ يا آدم } تُفسّر لنا مضمون وسوسة الشيطان . ومثله قوله تعالى :