فليس في هذا الأمر مباشرة .
و ( الكتاب ) هو التوراة ، فلو اقترن بعيسى فهو الإنجيل ، وإنْ أُطلِق دون أن يقترنَ بأحد ينصرف إلى القرآن الكريم .
والوَحْي قد يكون بمعاني الأشياء ، ثم يُعبّر عنها الرسول بألفاظه ، أو يعبر عنها رجاله وحواريوه بألفاظهم .
ومثال ذلك : الحديث النبوي الشريف ، فالمعنى فيه من الحق سبحانه ، واللفظ من عند الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وهكذا كان الأمر في التوراة والإنجيل .
فإن قال قائل : ولماذا نزل القرآن بلفظه ومعناه ، في حين نزلت التوراة والإنجيل بالمعنى فقط ؟
نقول : لأن القرآن نزل كتاب منهج مثل التوراة والإنجيل ، ولكنه نزل أيضاً كتاب معجزة لا يستطيع أحد أنْ يأتيَ بمثله ، فلا دَخْلَ لأحد فيه ، ولا بُدَّ أنْ يظلَّ لفظه كما نزل من عند الله سبحانه وتعالى .
فالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أُوحِيَ إليه لَفْظُ ومعنى القرآن الكريم ، وأُوحِي إليه معنى الحديث النبوي الشريف .
والحق سبحانه يقول :
{ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ . . } [ الإسراء : 2 ] .
فهذا الكتاب لم ينزل لموسى وحده ، بل لِيُبلِّغه لبني إسرائيل ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8335
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٣٥