أن عقلك يستطيع أن يدرس كل شيء ، ولكن إذا حُدِّثْتَ بشيء فعقلك ينظر فيه ، فإذا وثقته صادقاً فقد انتهت المسألة ، وخذ ما حدثت به على أنه صدق .
وهذا ما حدث مع الصِّدِّيق أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه حينما حدثوه عن صاحبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وأنه أُسرِي به من مكة إلى بيت المقدس ، فما كان منه إلا أن قال : « إن كان قال فقد صدق » .
فالحجة عنده إذن قول الرسول ، وما دام الرسول قد قال ذلك فهو صادق ، ولا مجال لعمل العقل في هذه القضية ، ثم قال « كيف لا أُصدقه في هذا الخبر ، وأنا أصدقه في أكثر من هذا ، أصدقه في خبر الوحي يأتيه من السماء » .
فآية الإسراء إذن كانت آية أرضية ، يمكن أنْ يُقام عليها الدليل ، ويمكن أن يفهم الناس عنها أن القانون قد خُرِق لمحمد في الإسراء ، فإذا ما أتى المعراج وخرق له القانون فيما لا يعلم الناس كان أَدْعى لتصديقه .
والمتأمل في هذه السورة يجدها تسمى سورة الإسراء ، وتسمى سورة بني إسرائيل ، وليس فيها عن الإسراء إلا الآية الأولى فقط ، وأغلبها يتحدث عن بني إسرائيل ، فما الحكمة من ذِكْر بني إسرائيل بعد الإسراء ؟
سبق أن قلنا : إن الحكمة من الكلام عن الإسراء بعد آخر النحل
تفسير الشعراوي — صفحة 8333
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٣٣