تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8332

مساهمون:

ص٨٣٣٢
المؤمن بصدق رسول الله ، وبين تحكيم العقل ، وهل استطاع عقلك أنْ يفهم كل قضايا الكون من حولك ؟ فما أكثر الأمور التي وقف فيها العقل ولم يفهم كُنْهَها ، ومع مرور الزمن وتقدُّم العلوم رآها تتكشّف له تدريجياً ، فما شاء الله أنْ يُظهره لنا من قضايا الكون يسَّر لنا أسبابه باكتشاف أو اختراع ، وربما بالمصادفة . وما العقل إلا وسيلة إدراك ، كالعين والأذن ، وله قوانين محددة لا يستطيع أنْ يتعداها ، وإياك أنْ تظنَّ أن عقلك يستطيع إدراك كل شيء ، بل هو محكوم بقانون . ولتوضيح ذلك ، نأخذ مثلاً العين ، وهي وسيلة إدراك يحكمها قانون الرؤية ، فإذا رأيت شخصاً مثلاً تراه واضح الملامح ، فإذا ما ابتعد عنك تراه يصغُر تدريجياً حتى يختفي عن نظرك ، كذلك السمع تستطيع بأذنك أنْ تسمعَ صوتاً ، فإذا ما ابتعد عنك قَلَّ سمعك له ، حتى يتوقف إدراك الأذن فلا تسمع شيئاً . كذلك العقل كوسيلة إدراك له قانون ، وليس الإدراك فيه مطلقاً . ومن هنا لما أراد العلماء التغلُّب على قانون العيْن وقانون الأذن حينما تضعف هذه الحاسة وتعجز عن أداء وظيفتها صنعوا للعين النظارة والميكروسكوب والمجهر ، وهذه وسائل حديثة تُمكِّن العين من رؤية ما لا تستطيع رؤيته . وكذلك صنعوا سماعة الأذن لتساعدها على السمع إذا ضعفت عن أداء وظيفتها . إذن : فكل وسيلة إدراك لها قانونها ، وكذلك العقل ، وإياك أنْ تظنَّ