{ وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرسول ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فاكتبنا مَعَ الشاهدين } [ المائدة : 83 ] .
والصنف الآخر استمع إلى القرآن ، فكانت قلوبهم كالحجارة ، وفيهم قال الحق سبحانه : { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم مَاذَا قَالَ آنِفاً أولئك الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ } [ محمد : 16 ] .
ذلك أن قلوبهم مُمْتلئة بالكفر ؛ وقد دخلوا ومعهم حكم مُسْبق ، فلم يقيموا ميزانَ العدل ليقيسوا به فائدة ما يسمعون .
ولذلك أوضح الحق سبحانه لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ألا يحزن ، فالمسألة لها سوابق مع غيرك من الرسل ؛ فقد نزل كل رسول بكتاب يحمل المنهج ، ولكن الناس استقبلوا تلك الكتب كاستقبال قومك لِمَا نزل إليك بين كافر ومؤمن ، واختلفوا في أمور الكُتب المنزَّلة إلى رسلهم .
وكان انقسامهم كانقسام قومك حول الكتاب المُنزَّل إليك ، فلا تحزنْ إنِ اتهموك بأنك ساحرٌ ، أو أن ما نزل إليك كتابُ شعر ، أو أنك تمارس الكهانة ؛ أو فقدوا القدرة على الحكم عليك واتهموك بالجنون .
وهكذا قَسَّموا القرآن المُنزَّل من الله سبحانه إلى أقسام هي : السِّحْر ، والكهانة ، والشعر ، والجنون ، كما فعل من قبلهم أقوام أخرى :
تفسير الشعراوي — صفحة 7774
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٧٤