صَفَحْنَا عَنْ بَنِي ذُهْلٍ . . . وقُلْنا القَوْمُ إخْوانُ
عَسَى الأيامُ أنْ يَرْجِعْ . . . نَ قَوْماً كَالذِي كَانُوا
فَلمَّا صَرَّح الشَّر . . . فَأَمْسَى وَهْوَ عُرْيَانُ
مَشَيْنَا مِشْيَةَ الليْثِ . . . غَدا والليْثُ غَضْبَان
بِضَرْبٍ فِيهِ تَوْهِينٌ . . . وتَخْضِيعٌ وإقرانُ
وَطَعْنٍ كَفَمِ الزِّقِّ . . . غَدَا والزِّق مَلآنُ
وَفِي الشَّرِّ نَجَاة حِي . . . ينَ لاَ يُنجِيكَ إحسَانُ
وَبعضُ الحلمِ عِنْدَ الجَه . . . لِ لِلْذلةِ إذْعَانُ
ونجد القرآن حينما يطبع خلق المؤمن بالله وبالمنهج ؛ لا يطبعه بطابع واحد يتعامل به مع كل الناس ، بل يجعل طَبْعه الخُلقي مطابقاً لموقف الناس منه ، فيقول : { أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين } [ المائدة : 54 ] .
ويقول أيضاً في وصف المؤمنين : { أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ } [ الفتح : 29 ] .
وهكذا لم يطبع المؤمن على الشدة والعزة ، بل جعله يتفاعل مع المواقف ؛ فالموقف الذي يحتاج إلى الشدة فهو يشتد فيه ؛
تفسير الشعراوي — صفحة 7771
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٧١