والموقف الذي يحتاج إلى لِينٍ فهو يلين فيه .
والحكمة الشاعرة تقول :
وَوَضْعُ النَّدى في مَوضْعِ السَّيف بالعلي مضر . . . كَوَضْعِ السَّيْفِ فِي مَوْضعِ النَّدَى
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { وَقُلْ إني . . . } .
ونعلم أن الرسل مُبشرِّين ومُنذرِين ؛ ولسائل أنْ يقولَ : ولماذا تأتي صيغة الإنذار دائماً ؟ وأقول : إن مَنْ يؤمن هو مَنْ يتلقَّى البشارة ؛ أما مَنْ عليه أنْ يتوقَّع النِّذارة فهو الكافر المُنكِر .
وفي الإنذار تخويفٌ بشيء ينالُ منك في المستقبل ؛ وعليك أنْ تَعُد العُدَّة لتبتعد بنفسك أن تكون فيه ، والتبشير يكون بأمر تتمناه النَّفْس . وبالإنذار والتبشير يتضح الموقف بجلاء ، ويُحَاط الإنسان بكل قضايا الحياة ؛ ويتضح مسَار كُل أمرٍ من الأُمورِ .
وبذلك يكون الحق سبحانه في الآيتين السابقتين قد امتنَّ على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأنه قد آتاه السبع المثاني والقرآن العظيم ؛ ولذلك يوصيه ألاَّ تطمح نفسه إلى ما أوتي بعضٌ من الكفار من جاه ومال ، فالقرآن عزُّ الدنيا والآخرة .
ويوصيه كذلك بألا يحزنَ عليهم نتيجة انصرافهم عن دعوته ، فليس عليه إلا البلاغ ، وأن يتواضعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ للمؤمنين ليزداد ارتباطهم به ،
تفسير الشعراوي — صفحة 7772
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٧٢