تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8331

مساهمون:

ص٨٣٣١
والمعراج حادثة شَقِّ الصدر التي حكاها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، والمتأمل فيه يجده عملاً طبيعياً لإعداد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لما هو مُقبِل عليه من أجواء ومواقف جديدة تختلف في طبيعتها عن الطبيعة البشرية . كيف ونحن نفعل مثل هذا الإعداد حينما نسافر من بلد إلى آخر ، فيقولون لك : البس ملابس كذا . وخذ حقنة كذا لتساير طبيعة هذا البلد ، وتتأقلم معه ، فما بالك ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سيلتقي بالملائكة وبجبريل وهم ذوو طبيعة غير طبيعة البشر ، وسيلتقي بإخوانه من الأنبياء ، وهم في حال الموت ، وسيكون قاب قوسيْن أو أدنى من ربه عَزَّ وَجَلَّ ؟ إذن : لا غرابة في أنْ يحدث له تغيير ما في تكوينه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليستطيع مباشرة هذه المواقف . وإذا استقرأنا القرآن الكريم فسوف نجد فيه ما يدلُّ على صدق رسول الله فيما أخبر به من لقائه بالأنبياء في هذه الرحلة ، قال تعالى : { وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ . . } [ الزخرف : 45 ] . والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا أمره ربّه أمراً نفّذه ، فكيف السبيل إلى تنفيذ هذا الأمر : واسأل مَن سبقك من الرسل ؟ لا سبيل إلى تنفيذه إلا في لقاء مباشر ومواجهة ، فإذا حدَّثنا بذلك رسول الله في رحلة الإسراء والمعراج نقول له : صدقت ، ولا يتسلل الشكّ إلا إلى قلوب ضعاف الإيمان واليقين . فالفكرة في هذه القضية الإسراء والمعراج دائرة بين يقين