تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7770

مساهمون:

ص٧٧٧٠
يأتيك إنسانٌ تريد أنْ تتكبَّر عليه ؛ فهو يقول « فلان لَوَى عنِّي جانبه » . وهكذا يأمر الحق سبحانه رسوله أن يتواضع مع المؤمنين ؛ وأنْ يتوجه إليهم لا باستقامة قالبه ، بل أن ينزل هذا القالب قليلاً وكلمة : { واخفض جَنَاحَكَ . . . } [ الحجر : 88 ] مأخوذة من خَفْض جناح الطائر ، فالطائر يرفع جناحه عند الطيران ، ولكن ما أنْ يلمسَ هذا الطائر فَرْخَه الصغير حتى يَخفِض جناحه له ليضمه إليه . إذن : فالطاقة التي كنتَ تُوجِّهها يا رسول الله إلى مَنْ لا يستحق ؛ عليك أنْ تُوجِّهها لِمَنْ يستحقها ، فيكفيك أن تُبلِّغ الناس جميعاً برسالتك ؛ ومَنْ يؤمن منهم هو مَنْ يستحق طاقةَ حنانِك ورحمتك . وخَفْض الجناح لِمَنْ آمن برسالتك لا يورثه كِبْراً عليك ؛ بل يزيده أدباً معك . وقد جاء في الأثر : « إذا عَزَّ أخوك فَهُنْه » أي : أنك إذا رأيتَ أخاك في وضع يعِزّ عليك ، فَهُنْ له أنت . ومن قبل الإسلام قال الشاعر العربي :
تفسير الشعراوي — صفحة 7770 | محمد متولي الشعراوي