والرأفة مصدرها ما وهبه الله إياه من فَهْم لقيمة نعمة الإيمان .
وفي آية أخرى يقول سبحانه لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً } [ الكهف : 6 ] .
أي : أنه لن ينقصَ منك شيء في حالة عدم إيمانهم ، ولن يزيدك إيمانهم أجراً ؛ ذلك أن عليك البلاغَ فقط ؛ فلماذا تحزن على عدم إيمانهم ؟
وقول الحق سبحانه هنا :
{ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } [ الحجر : 88 ] .
دليل على أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان حريصاً على أن يُؤمِن قومه ، محبةً فيهم ، وليتعرَّفوا على حلاوة الإيمان بالله . وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يتألم ويحز في نفسه عدم إيمانهم ، لدرجة أن الحق سبحانه قال له في آية أخرى : { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السماء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } [ الشعراء : 3 - 4 ] .
وهنا يُوضِّح الحق سبحانه لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن إيمانهم ليس أمراً
تفسير الشعراوي — صفحة 7768
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٦٨