تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7767

مساهمون:

ص٧٧٦٧
أي : يا معشرَ الجنِّ قد استطعتُم أنْ تُوحوا لكثير من الإنس بالغواية والمعصية ، ليكونوا أولياءكم ، وهكذا نجد أن كل جماعة تتفق على شيء نُسمِّيهم أزواجاً . وهنا يُوضِّح الحق سبحانه : إياكَ أنْ تَمُدَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم ، لأننا أعطيناك أعلى عطاءٍ ، وهو معجزة القرآن حارس القيم ، والذي يضمُّ النَّهْج القويم . ويتابع سبحانه : { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } [ الحجر : 88 ] . ويُقال : حزنت منه ، وحَزِنت عليه ، وحَزِنت له ؛ فمَنْ ناله ما يُحزن ، ولم يَصْدُر عنك هذا السبب في حزنه ؛ فأنت تقول له « حَزِنت لك » . وآخر ارتكب فِعْلاً يُسِيء إلى نفسه ؛ فأنت تحزن عليه . ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حَزِن عليهم ؛ فقد كان يُحِبّ أنْ يؤمنوا ، وأنْ يتمتعوا بالنعمة التي يتمتع هو بها . ولذلك نجد الحق سبحانه يقول عن رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] . فمِنْ رأفته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ صَعُبَ على نفسه أنْ ينَال قومه مشقةٌ ؛ فالرحمة
تفسير الشعراوي — صفحة 7767 | محمد متولي الشعراوي