أي : يا معشرَ الجنِّ قد استطعتُم أنْ تُوحوا لكثير من الإنس بالغواية والمعصية ، ليكونوا أولياءكم ، وهكذا نجد أن كل جماعة تتفق على شيء نُسمِّيهم أزواجاً .
وهنا يُوضِّح الحق سبحانه : إياكَ أنْ تَمُدَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم ، لأننا أعطيناك أعلى عطاءٍ ، وهو معجزة القرآن حارس القيم ، والذي يضمُّ النَّهْج القويم .
ويتابع سبحانه :
{ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } [ الحجر : 88 ] .
ويُقال : حزنت منه ، وحَزِنت عليه ، وحَزِنت له ؛ فمَنْ ناله ما يُحزن ، ولم يَصْدُر عنك هذا السبب في حزنه ؛ فأنت تقول له « حَزِنت لك » .
وآخر ارتكب فِعْلاً يُسِيء إلى نفسه ؛ فأنت تحزن عليه . ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حَزِن عليهم ؛ فقد كان يُحِبّ أنْ يؤمنوا ، وأنْ يتمتعوا بالنعمة التي يتمتع هو بها .
ولذلك نجد الحق سبحانه يقول عن رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ :
{ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] .
فمِنْ رأفته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ صَعُبَ على نفسه أنْ ينَال قومه مشقةٌ ؛ فالرحمة
تفسير الشعراوي — صفحة 7767
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٦٧