تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8286

مساهمون:

ص٨٢٨٦
ويكتفي بالتوجيه العام دون أنْ يجرحَ أحداً من الناس على حَدِّ قولهم في الأمثال : إياك أعني واسمعي يا جاره . ومن ذلك ما كان يلجأ إليه العقلاء في الريف حينما يتعرض أحدٌ للسرقة ، أو يضيع منه شيء ذو قيمة ، فكانوا يعتلون عن فَقْد الشيء الذي ضاع أو سُرِق ويقول : ليلة كذا بعد غياب القمر سوف نرمي التراب . ومعنى « نرمي التراب » أن يحضر كل منهم كمية من التراب يلقيها أمام بيت صاحب هذا الشيء المفقود ، وفي الصباح يبحثون في التراب حتى يعثروا على ما فقد منهم ، ويصلوا إلى ضالَّتهم دون أنْ يُفتضحَ الأمر ، ودون أن يُحرَج أحد ، وربما لو واجهوا السارق لأنكر وتعقدت المسألة . وقوله سبحانه : { وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ . . } [ النحل : 125 ] . والجدل مناقشة الحجج في قضية من القضايا ، وعلى كُلِّ من الطرفين أنْ يعرضَ حُجّته بالتي هي أحسن . أي : في رفق ولين ودون تشنُّج أو غَطْرسة . ويجب عليك في موقف الجدال هذا ألاَّ تُغضِبَ الخصْم ، فقد يتمحَّك في كلمة منك ، ويأخذها ذريعة للانصراف من هذا المجلس . وقوله سبحانه : { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين } [ النحل : 125 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8286 | محمد متولي الشعراوي