تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8284

مساهمون:

ص٨٢٨٤
الحسنة قصة دارت بين الحسن والحسين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما ، هذه القصة تجسيدٌ صادق لما ينبغي أنْ يكون عليه الداعية . فيُروى أنهما رَأيَا رجلاً لا يُحسِن الوضوء ، وأراد أنْ يُعلِّماه الوضوء الصحيح دون أنْ يجرحَا مشاعره ، فما كان منهما إلا أنهما افتعلا خصومة بينهما ، كل منهما يقول للآخر : أنت لا تُحسِن أنْ تتوضأ ، ثم تحاكما إلى هذا الرجل أنْ يرى كلاً منهما يتوضأ ، ثم يحكم : أيهما أفضل من الآخر ، وتوضأ كل منهما فأحسن الوضوء ، بعدها جاء الحُكْم من الرجل يقول : كل منكما أحسن ، وأنا الذي ما أحسنْتُ . إنه الوعظ في أعلى صورة ، والقدوة في أحكم ما تكون . « مثال آخر للدعوة يضربه لنا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، حينما أتاه شاب في فَوْرة شبابه ، يشتكي عدم صَبْره عن رغبة الجنس ، وهي كما قلنا من أشرس الغرائز في الإنسان . جاء الشاب وقال : » يا رسول الله إئذن لي في الزنا « . هكذا تجرأ الشاب ولم يُخْفِ عِلّته ، هكذا لجأ إلى الطبيب ليطلب الدواء صراحة ، ومعرفة العلة أولَ خَطوات الشفاء . فماذا قال رسول الله ؟ انظر إلى منهج الدعوة ، كيف يكون ، وكيف استلَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الداء من نفس هذا الشاب ؟ فلم يزجره ، ولم ينهره ، ولم يُؤذه ، بل أخذه وربَّت على كتفه في لطف ولين ، ثم قال : » أتحبه لأمك ؟ قال : لا يا رسول الله ، جُعِلْتَ فِدَاك . قال : فكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم ، قال : أَتُحبه لأختكَ ؟