قال : لا يا رسول الله جُعِلْتُ فِدَاك ، قال : فكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم « .
وهكذا حتى ذكر العمة والخالة والزوجة ، ثم وضع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يده الشريفة على صدر الشاب ودعا له : » اللهم نَقِّ صدره ، وحَصِّن فَرْجه « فقام الشاب وأبغض ما يكون إليه أن يزني ، وهو يقول : فوالله ما هَمَّتْ نفسي بشيء من هذا ، إلا ذكرْتُ أمي وأختي وزوجتي » .
فلنتأمل هذا التلطُّف في بيان الحكم الصحيح ، فمعالجة الداءات في المجتمع تحتاج إلى فقه ولباقة ولين وحُسْن تصرف ، إننا نرى حتى الكفرة حينما يصنعون دواءً مُرّاً يغلفونه بغُلالة رقيقة حُلْوة المذاق ليستسيغه المريض ، ويسهل عليه تناوله . وما أشبه علاج الأبدان بعلاج القلوب في هذه المسألة .
ويقول أهل الخبرة في الدعوة إلى الله : النصح ثقيل فلا تُرْسِله جبلاً ، ولا تجعله جدلاً . . والحقائق مُرّة فاستعيروا لها خِفّة البيان .
وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا سمع عن شيء لا يرضيه من ذنب أو فاحشة في مجتمع الإيمان بالمدينة كان يصعد منبره الشريف ، ويقول : « ما بال أقوام قالوا كذا وكذا » .
تفسير الشعراوي — صفحة 8285
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٨٥