قد يتساءل البعض : ما علاقة هذا التذييل للآية بموضوع الدعوة إلى الله ؟
يريد الحق سبحانه أن يُبيّن لنا حساسية هذه المهمة ، وأنها تُبنى على الإخلاص لله في توجيه النصيحة ، ولا ينبغي للداعية أبداً أنْ يغُشَّ في دعوته ، فيقصد من ورائها شيئاً آخر ، وقد تقوم بموعظة وفي نفسه استكبار على الموعوظ ، أو شعور أنك أفضل منه أو أعلم منه .
ومن الناس والعياذ بالله مَنْ يجمع القشور عن موضوع ما ، فيظن أنه أصبح عالماً ، فيضر الناس أكثر مِمّا ينفعهم .
إذن : إنْ قُبِل الغش في شيء فإنه لا يُقبل في مجال الدعوة إلى الله ، فإياك أنْ تغشَّ بالله في الله ؛ لأنه سبحانه وتعالى أعلم بمَنْ يضل الناس ، ويصدهم عن سبيل الله ، وهو أعلم بالمهتدين .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ . . . } .
نلاحظ أن هذا المعنى ورد في قوله تعالى : { فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ . . } [ البقرة : 194 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8287
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٨٧