{ ادع } : بمعنى دُلَّ الناس وارشدهم .
{ سَبِيلِ رَبِّكَ } [ النحل : 125 ] .
السبيل هو الطريق والمنهج ، والحكمة : وَضْع الشيء في موضعه المناسب ، ولكن لماذا تحتاج الدعوةُ إلى الله حكمةً ؟
لأنك لا تدعو إلى منهج الله إلا مَنِ انحرف عن هذا المنهج ، ومَنِ انحرف عن منهج الله تجده أَلِف المعصية وتعوَّد عليها ، فلا بُدَّ لك أنْ ترفقَ به لِتُخرجه عما ألف وتقيمه على المنهج الصحيح ، فالشدة والعنف في دعوة مثل هذا تنفره ، لأنك تجمع عليه شدتين :
شدة الدعوة والعنف فيها ، وشدة تَرْكه لما أحبَّ وما أَلِفَ من أساليب الحياة ، فإذا ما سلكتَ معه مَسْلَك اللِّين والرِّفق ، وأحسنت عَرْض الدعوة عليه طاوعك في أنْ يترك ما كان عليه من مخالفة المنهج الإلهي .
ومعلوم أن النصْح في عمومه ثقيل على النفس ، وخاصة في أمور الدين ، فإياك أن تُشعِر مَنْ تنصحه أنك أعلم منه أو أفضل منه ، إياك أن تواجهه بما فيه من النقص ، أو تحرجه أمام الآخرين ؛ لأن كل هذه التصرّفات من الداعية لا تأتي إلا بنتيجة عكسية ، فهذه الطريقة تثير حفيظته ، وربما دَعَتْه إلى المكابرة والعناد .
وهذه الطريقة في الدعوة هي المرادة من قوله تعالى :
{ بالحكمة والموعظة الحسنة . . } [ النحل : 125 ] .
ويُروى في هذا المقام مقام الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة
تفسير الشعراوي — صفحة 8283
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٨٣