{ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذين اعتدوا مِنْكُمْ فِي السبت فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ } [ البقرة : 65 ] .
وقوله تعالى :
{ إِنَّمَا جُعِلَ السبت على الذين اختلفوا فِيهِ . . . } [ النحل : 124 ] .
كلمة ( اخْتَلَفُوا ) تُوحي بوجود طائفتين متناقضتين في هذه القضية ، والحقيقة أن الخلاف لم يكُنْ بين اليهود بعضهم البعض ، بل بينهم وبين نبيهم الذي اختار لهم يوم الجمعة ، فخالفوه واختاروا السبت ، فجعل الله الخلاف عليهم .
فالمعنى : إنما جُعِل السبت حُجّة على الذين اختلفوا فيه ؛ لأنه أثبت عدوانهم على يوم العبادة ، فبعد أن اقترحوه اختاروه انقلب حُجة عليهم ، ودليلاً لإدانتهم .
ولو تأملنا قوله :
{ على الذين . . } [ النحل : 124 ] .
نجد أن كلمة ( عَلَى ) تدلُّ على الفوقية أي : أن لدينا شيئاً أعلى وشيئاً أدنى ؛ فكأن السبت جاء ضد مصلحتهم ، وكأن خلافهم مع نبيهم انقلب عليهم .
ومن ذلك قوله تعالى : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ . . } [ الرعد : 6 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8281
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٨١