تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8280

مساهمون:

ص٨٢٨٠
هي أن الآيات التي تأتي مُصدِّقة للرسل في البلاغ عن الله تعالى قد تكون من عند الله وباختياره سبحانه ، وقد تكون باختيار المرسَل إليهم أنفسهم ، وقد كان من بني إسرائيل أنْ كذَّبوا بهذه وهذه ولذلك قال تعالى : { وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون } [ الإسراء : 59 ] . أي : لكونهم يقترحون الآية ثم يُكذِّبونها ، فأمْرهم تكذيب في تكذيب . وقصة السبت ذُكِرَتْ في مواضع كثيرة ، مثل قوله تعالى : { وَسْئَلْهُمْ عَنِ القرية التي كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر إِذْ يَعْدُونَ فِي السبت إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } [ الأعراف : 163 ] . لقد نقض اليهود عهدهم مع الله كعادتهم ، وأخلفوا ما التزموا به ، وذهبوا للصيد في يوم السبت ، فكادهم الله وأغاظهم ، فكانت تأتيهم الحيتان والأسماك تطفو على سطح الماء كالشراع ، ولا ينتفعون منها بشيء إلا الحسرة والأسف ، فيقولون : لعلها تأتي في الغد فيخيب الله رجاءهم : { وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ } [ الأعراف : 163 ] . وقد سمَّى القرآن الكريم ذلك منهم اعتداءً ؛ لأنهم اعتدوا على ما شرع الله ، قال تعالى :