ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّمَا جُعِلَ السبت . . } .
بعد أن تحدَّث الحق سبحانه عن إبراهيم أبي الأنبياء ، وذكر جانباً من صفاته ومناقبه تكلَّم عن بني إسرائيل في قضية خالفوا فيها أمر الله بعد أن طلبوها بأنفسهم ، وكأن القرآن يقول لهم : لقد زعمتم أن إبراهيم كان يهودياً ، فهاهي صفات إبراهيم ، فماذا عن صفاتكم أنتم ؟ وأين أنتم من إبراهيم عليه السلام ؟
ويعطينا الحق سبحانه مثالاً عن مخالفتهم لربهم فيما يأمر به ، وأنهم ليسوا كإبراهيم في اتباعه ، فيذكر ما كان منهم في أمر السبت .
و ( السبت ) هو يوم السبت المعروف التالي للجمعة السابق للأحد ، والسبت مأخوذ من سَبَتَ يَسْبِت سَبْتاً . يعني : سكن واستقرَّ ، ومنه قوله تعالى : { وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً } [ النبأ : 9 ] .
ذلك أن بني إسرائيل طلبوا يوماً يرتاحون فيه من العمل ، ويتفرغون فيه لعبادة الله ، وقد اقترح عليهم نبيهم موسى عليه السلام أن يكون يوم الجمعة ، فهو اليوم الذي أتمَّ الله فيه خَلْق
تفسير الشعراوي — صفحة 8278
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٧٨