فالمعنى إذن أن إبراهيم عليه السلام يقوم مقام أمة كاملة ؛ لأن الكمالات المطلقة لله وحده ، والكمالات الموهوبة من الله لخلْقه في الرسل تُسمَّى كمالات بشرية موهوبة من الله .
أما ما دون الرسل فقد وُزِّعت عليهم هذه الكمالات ، فأخذ كل إنسان واحداً منها ، فهذا أخذ الحلم ، وهذا الشجاعة ، وهذا الكرم ، وهكذا لا تجتمع الكمالات إلا في الرسل .
فإذا نظرتَ إلى إبراهيم عليه السلام وجدتَ فيه من المواهب ما لا يُوجد إلا في أمة كاملة .
كذلك رسولنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما حَدَّد موقعه بين رسالات الله في الأرض يقول : « الخير فيَّ وهذا هو الكمال البشري الذي أعطاه الله إياه وفي أمتي » .
أي : أن كل واحد منهم أخذ جزءًا من هذا الكمال ، فكأن كماله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُبعثر في أمته كلها .
لذلك حين تتتبع تاريخ إبراهيم عليه السلام في كتاب الله تعالى تجد كل موقف من مواقفه يعطيك خَصْلة من خصال الخير ، وصِفة من صفات الكمال ، فإذا جمعتَ هذه الصفات وجدتها لا توجد إلا في أمة بأسْرها ، فهو إمام وقدوة جامعة لكل خصال الخير .
تفسير الشعراوي — صفحة 8271
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٧١