تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8268

مساهمون:

ص٨٢٦٨
ولذلك قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » . ولو استحضر قسوة الجزاء لما أقدم على معصيته ، ولكن سفهه وطيْشه يُغلّف الجزاء ويستره عنه ويُزيّن له ما ينتظره من لذة ومتعة عاجلة . وهَبْ أن شخصاً ألحتْ عليه غريزة الجنس ، وهي أشرس الغرائز في الإنسان ، ففكّر في الفاحشة والعياذ بالله ، وقبل أنْ يقع في هذه الوهدة السحيقة أخذناه إلى موقد النار ، وذكّرناه بما غفل عنه من جزاء وعقوبة هذه الجريمة . بالله عليك ، ماذا تراه يفعل ؟ هل يُصِرّ على جريمته ؟ لا ، لأنه كان ذاهلاً غافلاً ، وبمجرد أن تذكره يرجع . إذن : طيشه وسفهه صرفه عن التفكر في العاقبة وأذهله عن رَدِّ الفعل ، وجعله ينظر إلى الأمور نظرة سطحية متعجِّلة . وقوله : { ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصلحوا . . } [ النحل : 119 ] . والتوبة هنا هي التوبة النصوح الصادقة ، التي ينوي صاحبها الإقلاع عنها وعدم العَوْد إليها مرة أخرى ، ويعزم على ذلك حال توبته ، فإذا فعل ذلك قَبِل الله منه وتاب عليه . ولا يمنع ذلك أن يعود للذنب مرة أخرى إذا ضعُفَتْ نفسه عن المقاومة ، فإنْ عاد عاد إلى التوبة من جديد ، لأن الله سبحانه من