ومن معاني أمة : أنه عليه السلام يقوم مقام أمة في عبادة الله وطاعته .
وقوله : { قَانِتاً لِلَّهِ . . } [ النحل : 120 ] .
أي : خاشعاً خاضعاً لله تعالى في عبادته .
{ حَنِيفاً . . } [ النحل : 120 ] .
الحنف في الأصل : الميْل ، وقد جاء إبراهيم عليه السلام والكون على فساد واعوجاج في تكوين القيم ، فمال إبراهيم عن هذا الاعوجاج ، وحَاد عن هذا الفساد .
والحق سبحانه وتعالى لا يبعث الرسل إلا إذا طَمَّ الفساد ، إذن : ميْله عن الاعوجاج والفساد ، فمعناه أنه كان مستقيماً معتدلاً على الدين الحق ، مائلاً عن الاعوجاج حائداً عن الفساد .
ثم يُنهي الحق سبحانه الآية بقوله : { وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين } [ النحل : 120 ] .
وهذه هي الصفة الرابعة لخليل الله إبراهيم بعد أن وصفه بأنه كان أمة قانتاً لله حنيفاً ، وجميعها تنفي عنه الشرك بالله ، فما فائدة نَفْي الشرك عنه مرة أخرى في :
{ وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين } [ النحل : 120 ] .
يجب أنْ نُفرّق بين أنواع الشرك ، فمنه الشرك الأكبر ، وهو أن تجعل لله شركاء ، وهو القمة في الشرك . ومنه الشرك الخفي ، بأن تجعل للأسباب التي خلقها دَخْل في تكوين الأشياء .
تفسير الشعراوي — صفحة 8272
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٧٢