{ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً } [ البقرة : 124 ] .
ولكنه لحبه أن تتصل الإمامة في ذريته قال : { قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي } [ البقرة : 124 ] .
فعدَّل الله له هذه الرغبة ، وصحَّح له ، بأن ذريتك ستكون منها الظالم ، فقال : { لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين } [ البقرة : 124 ] .
لذلك تعلَّم إبراهيم عليه السلام من هذا الموقف ، وأراد أن يحتاط لنفسه بعد ذلك ، فعندما أراد أن يطلب من ربه أن يرزق أهل مكة من الثمرات قال : { رَبِّ اجعل هذا بَلَداً آمِناً وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بالله واليوم الآخر . . } [ البقرة : 126 ] .
فصحَّح الله له أيضاً هذا المطلب ، فالموقف هنا مختلف عن الأول ، الأول كان في إمامة القيم والدين ، وهذه لا يقوم بها ظالم ، أما هذه فرزق وعطاء ربوبية يشمل المؤمن والكافر والطائع والعاصي ، فالجميع في الرزق سواء ، فقال تعالى : { وَمَن كَفَرَ . . } [ البقرة : 126 ] .
أي : سأرزق الكافر أيضاً .
تفسير الشعراوي — صفحة 8274
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٧٤