أسمائه ( التواب ) أي : كثير التوبة ، فلم يقل : تائب بل تواب ، فلا تنقطع التوبة في حق العبد مهما أذنب ، وعليه أنْ يُحدِث لكل ذنبٍ توبة .
بل وأكثر من ذلك ، إذا تاب العبد وأحسن التوبة ، وأتى بالأعمال الصالحة بدلاً من السيئة ، منَّ الله عليه بأن يُبدِّل سيئاته حسنات ، وهذه معاملة رب كريم غفور رحيم .
وقوله سبحانه :
{ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النحل : 119 ] فيه إشارة لحرص النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ علينا ، وأنه يسرُّه أن يغفر الله لنا . { إِنَّ رَبَّكَ } يا محمد غفور رحيم ، فكأنه سبحانه يمتنُّ على نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنه سيغفر للمذنبين من أمته .
ثم يقول الحق سبحانه واصفاً نبيه إبراهيم عليه السلام : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ . . } .
بعد أن ذكرتْ الآيات طرفاً من سيرة اليهود ، وطرفاً من سيرة أهل مكة تعرَّضتْ لخليل الله إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام .
والسؤال : لماذا إبراهيم بالذات دون سائر الأنبياء ؟
ذلك لأنه أبو الأنبياء ، ولو مكانته بين الأنبياء ، والجميع يتمحكون فيه ، حتى المشركون يقولون : نحن على دين إبراهيم ، والنصارى قالوا عنه : إنه نصراني . واليهود قالوا : إنه يهودي .
تفسير الشعراوي — صفحة 8269
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٦٩