فجاءت الآية الكريمة تحلل شخصية إبراهيم عليه السلام ، وتُوضِّح مواصفاتها ، وتردُّ وتُبطِل مزاعمهم في إبراهيم عليه السلام ، وهاكم مواصفاته :
{ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً . . } [ النحل : 120 ] .
أُمَّة : الأمة في معناها العام : الجماعة ، وسياق الحديث هو الذي يُحدِّد عددها ، فنقول مثلاً : أمة الشعراء . أي : جماعة الشعراء ، وقد تكون الأمة جماعة قليلة العدد ، كما في قوله تعالى : { وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ الناس يَسْقُونَ . . } [ القصص : 23 ] .
فسمي جماعة من الرعاة أمة ؛ لأنهم خرجوا لغرض واحد ، وهو سَقْي دوابهم .
وتُطلَق الأمة على جنس في مكان ، كأمة الفرس ، وأمة الروم ، وقد تُطلِق على جماعة تتبع نبياً من الأنبياء ، كما قال سبحانه : { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } [ فاطر : 24 ] .
وحين نتوسَّع في معنى نجدها في رسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تشمل جميع الأمم ؛ لأنه أُرسِل للناس كافّة ، وجمع الأمم في أمة واحدة ، كما قال تعالى : { إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } [ الأنبياء : 92 ] .
ومعنى أمة واحدة . أي : جامعة لكل الأمم .
تفسير الشعراوي — صفحة 8270
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٧٠