هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك . أخطأ من شدة الفرح » .
وقوله تعالى في بداية الآية : { ثُمَّ } تدلُّ على كثرة ما تقدم من ذنوب ، ومع ذلك غفرها الله لهم لِيُبيِّن لك البَوْن الشاسع بين رحمة الله وإصرار العُصَاة على الكفران بالله ، وعلى المعصية .
وقوله تعالى : { بِجَهَالَةٍ } .
أي : بطيش وحُمْق وسَفَه ، وجميعها داخلة في الجهل بمعنى أنْ تعتقد شيئاً وهو غير واقع ، فالجهل هنا ليس المراد منه عدم العلم ، إنما الجاهل مَنْ كانت لديه قضية مخالفة للواقع وهو متمسك بها ، والمراد أن ينظر إلى خير عاجل في نظره ، ويترك خيراً آجلاً في نظر الشرع .
وقد ورد هذا المعنى في قول الحق سبحانه : { إِنَّمَا التوبة عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السواء بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } [ النساء : 17 ] .
بجهالة : يعني في لحظة سَفَه وطيْش ، فالعاصي يعلم الحكم تماماً ، ولكنه في غفلة عنه ، وعدم تبصُّر بالعواقب ، ولو فكَّر في عاقبة أمره ما تجرَّأ على المعصية .
لذلك نقول : إن صاحب المعصية لا يُقدِم عليها إلا في غيبة العقل .
تفسير الشعراوي — صفحة 8267
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٦٧