ذلك لأن مَنْ أخذ حكماً افتراءً على الله فحرَّم ما أحلَّ الله . أو حلَّل ما حرَّم الله لا بُدَّ أنْ يُعاقبَ بمثله فيُحرِّم عليه ما أحِلّ لغيره ، وقد وقع الظلم من اليهود لأنهم اجترأوا على حدود الله وتعاليمه ، وأول الظلم وقمته الشرك بالله تعالى : { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان : 13 ] .
والظلم نَقْل الحق من صاحبه إلى غيره .
ومن ظلمهم : ما قالوه لموسى عليه السلام بعد أن عبر بهم البحر ، ومرُّوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، فقالوا : يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة . قال تعالى : { وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَآئِيلَ البحر فَأَتَوْاْ على قَوْمٍ يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يا موسى اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } [ الأعراف : 138 ] .
ومن ظلمهم : أنهم عبدوا العجل من دون الله .
ومن ظلمهم لموسى عليه السلام : أنهم لم يؤمنوا به . كما قال تعالى : { فَمَآ آمَنَ لموسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ على خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ } [ يونس : 83 ] .
ومن ظلمهم : { وَأَخْذِهِمُ الربا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ الناس بالباطل } [ النساء : 161 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8265
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٦٥