تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8264

مساهمون:

ص٨٢٦٤
بعد أن تكلمت الآيات فيما أحلَّ الله وفيما حرَّم ، وبيَّنتْ أن التحليل أو التحريم لله تعالى ، جاءت لنا بصورة من التحريم ، لا لأن الشيء ذاته مُحرَّم ، بل هو مُحرَّم تحريم عقوبة ، كالذي مثَّلْنَا له سابقاً بحرمان الطفل من الحلوى عقاباً له على سُوء فِعْله . والذين هادوا هم : اليهود عاقبهم الله بتحريم هذه الأشياء ، مع أنها حلال في ذاتها ، وهذا تحريم خاصٌّ بهم كعقوبة لهم . وقوله تعالى : { مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ . . } [ النحل : 118 ] . المراد ما ذُكِر في سورة الأنعام من قوله تعالى : { وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ البقر والغنم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الحوايآ أَوْ مَا اختلط بِعَظْمٍ ذلك جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ } [ الأنعام : 146 ] . كل ذي ظفر : الحيوان ليس منفرجَ الأصابع ، والحوايا : هي المصارين والأمعاء ، ونرى أن كل هذه الأشياء المذكورة في الآية حلال في ذاتها ، ومُحلَّلة لغير اليهود ، ولكن الله حرَّمها عليهم عقوبةً لهم على ظلمهم وبغيهم ، كما قال تعالى : { فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ الله كَثِيراً وَأَخْذِهِمُ الربا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ الناس بالباطل وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } [ النساء : 160 - 161 ] . أي : بسبب ظلمهم حَرَّمنا عليهم هذه الطيبات .