تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7764

مساهمون:

ص٧٧٦٤
وقد أعطى الحق سبحانه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ السَّبْع المثاني والقرآن العظيم ، وتلك هي قِمَّة العطايا ؛ فلله عطاءاتٌ متعددة ؛ عطاءات تشمل الكافر والمؤمن ، وتشمل الطائع والعاصي ، وعطاءات خاصة بمَنْ آمن به ؛ وتلك عطاءات الألوهية لمَنْ سمع كلام ربِّه في « افعل » و « لا تفعل » . وسبحانه يمتد عطاؤه من الخَلْق إلى شَرْبة الماء ، إلى وجبة الطعام ، وإلى الملابس ، وإلى المَسْكن ، وكل عطاء له عُمْر ، ويسمو العطاء عند الإنسان بسُمو عمر العطاء ، فكل عطاء يمتدُّ عمره يكون هو العطاء السعيد . فإذا كان عطاء الربوبية يتعلَّق بمُعْطيات المادة وقوام الحياة ؛ فإن عطاءات القرآن تشمل الدنيا والآخرة ؛ وإذا كان ما يُنغِّص أيَّ عطاء في الدنيا أن الإنسانَ يُفارقه بالموت ، أو أن يذوي هذا العطاء في ذاته ؛ فعطاء القرآن لا ينفد في الدنيا والآخرة . ونعلم أن الآخرة لا نهايةَ لها على عكس الدنيا التي لا يطول عمرك فيها بعمرها ، بل بالأجل المُحدَّد لك فيها . وإذا كانت عطاءاتُ القرآن تحرس القيم التي تهبُك عطاءات الحياة التي لا تفنَى وهي الحياة الآخرة ؛ فهذا هو أَسْمى عطاء ، وإياك أن تتطلعَ إلى نعمة موقوتة عند أحد منهم من نِعَم الدنيا الفانية ؛ لأن مَنْ أُعطِي القرآن وظنَّ أن غيره قد أُعْطِي خيراً منه ؛ فقد حقر ما عَظَّم الله . وما دام الحق سبحانه قد أعطاك هذا العطاء العظيم ، فيترتب عليه قوله :