كله ، كما يلفّه اللباس فليس الجوع في المعدة فقط ، وليس الخوف في القلب فقط .
ومن ذلك ما اشتُهِر بين المحبين والمتحدثين عن الحب أن محله القلب ، فنراهم يتحدثون عن القلوب ، كما قال الشاعر :
خَطَرَاتُ ذِكْرِكَ تَسْتَسِيغُ مَودَّتي . . . فَأُحِسُّ مِنْها في الفُؤادِ دَبِيبَا
فإذا ما زاد الحب وتسامى ، وارتقت هذه المشاعر ، تحوَّل الحب من القلب ، وسكَن جميع الجوارح ، وخالط كل الأعضاء ، على حَدِّ قول الشاعر :
لاَ عُضْو لِي إِلاَّ وَفِيهِ صَبَابةٌ . . . فَكأنَّ أَعْضَائِي خُلِقْنَ قُلُوبَا
وقوله : { بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } [ النحل : 112 ] .
أي : أن الحق سبحانه ما ظلمهم وما تجنَّى عليهم ، بل ما أصابهم هو نتيجة عملهم وصدودهم عن سبيل الله ، وكفرهم بأنعمه ، فحبسها الله عنهم ، فهم الذين قابلوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالصُّدود والجحود والنكران ، وتعرَّضوا له ولأصحابه بالإيذاء وبيَّتوا لقتله ، حتى دعا عليهم قائلاً : « اللهم اشْدُدْ وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » .
فاستجاب الحق سبحانه لنبيه ، وألبسهم لباس الجوع والخوف ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8254
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٥٤